السيد علي الحسيني الميلاني

96

دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة

فنزل عن المنبر درجتين فقال : كنزولي هذا . فنسب إلى التجسيم " . لكن ابن بطوطة يشرح لنا القصة كما شاهدها ، فيقول : " وكان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين ابن تيمية ، كبير الشام ، يتكلم في الفنون إلا أن في عقله شيئا . . . وكنت إذ ذاك بدمشق ، فحضرته يوم الجمعة - وهو يعظ الناس على منبر الجامع ويذكرهم - فكان من جملة كلامه أن قال : إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ، ونزل درجة من درج المنبر . فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء ، وأنكر ما تكلم به . فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي والنعال ضربا كثيرا ، حتى سقطت عمامته وظهر على رأسه شاشية حرير ، فأنكروا عليه لباسها ، واحتملوه إلى دار عز الدين بن مسلم قاضي الحنابلة ، فأمر بسجنه وعزره بعد ذلك . فأنكر فقهاء المالكية والشافعية ما كان من تعزيره ، ورفعوا الأمر إلى ملك الأمراء سيف الدين تنكير ، وكان من خيار الأمراء وصلحائهم ، فكتب إلى الملك الناصر بذلك وكتب عقدا شرعيا على ابن تيمية بأمور منكرة ، منها : إن المطلق بالثلاث في كلمة واحدة لا تلزمه إلا طلقة واحدة . ومنها : المسافر الذي ينوي بسفره زيارة القبر الشريف - زاده الله طيبا - لا يقصر الصلاة . وسوى ذلك مما يشبهه . وبعث إلى الملك الناصر ، فأمر بسجن ابن تيمية بالقلعة ، فسجن بها حتى مات في السجن " ( 1 ) . هذا ، وكلام ابن تيمية في التجسيم يتقسم على أربعة أبعاد ، وهي كما يلي : ( 2 ) 1 - إسناد المكان والجهة إلى الله تعالى . 2 - زعمه أن الحوادث تقوم بالله سبحانه .

--> ( 1 ) رحلة ابن بطوطة 1 / 57 - 58 . ( 2 ) رجعنا إلى كتبه الأخرى أيضا في هذه المباحث لأهميتها .